الحلبي

320

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لعلك شربته ، قلت نعم ، قال : ويل للناس منك وويل لك من الناس » وكان بسبب ذلك على غاية من الشجاعة . ولما وفد أخوه شقيقه عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة من المدينة على عبد الملك بن مروان قال له يوما : أريد أن تعطيني سيف أخي عبد اللّه ، فقال له عبد الملك : هو بين السيوف ولا أميزه ، فقال له عروة : إذا حضرت السيوف ميزته أنا ، فأمر عبد الملك بإحضارها ، فلما أحضرت أخذ منها سيفا مفلل الحد ، وقال هذا سيف أخي ، فقال له عبد الملك : كنت تعرفه قبل الآن ؟ قال لا ، فقال كيف عرفته ؟ قال بقول النابغة الذبياني : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب وأخذ من ذلك بعض أئمتنا طهارة فضلاته صلى اللّه عليه وسلم ، حيث لم يأمره بغسل فمه ، ولم يغسل هو فمه ، وأن شربه جائز حيث أقر على شربه . وما أورده في الاستيعاب أن رجلا من الصحابة اسمه سالم حجمه صلى اللّه عليه وسلم ثم ازدرد دمه ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم « أما علمت أن الدم كله حرام » أي شربه غير صحيح ، فقد قال بعضهم هو حديث لا يعرف له إسناد فلا يعارض ما قبله . على أنه يمكن أن يكون ذلك سابقا على إقراره على ذلك واللّه أعلم . ونزع أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه الجراح رضي اللّه تعالى عنه إحدى الحلقتين من وجنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسقطت ثنية أبي عبيدة ، ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى . وقيل الذي نزعهما عقبة بن وهب بن كلدة . وقيل طلحة بن عبيد اللّه ، ولعل الثلاثة عالجوا إخراجها ، وكان أشدّهم لذلك أبو عبيدة رضي اللّه عنه . قال بعضهم : ولما سقط مقدم أسنان أبي عبيدة صار أهتم ولم ير قط أهتم أحسن من أبي عبيدة ، لأن ذلك الهتم حسن فاه . وكان أوّل من عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الهزيمة ، وقول القائل قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كعب بن مالك . قال : عرفت عينيه تزهران ، أي تضيئان وتتوقدان من تحت المغفر ، وهو ما يجعل على الرأس من الزرد ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين أبشروا ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأشار إليّ أن أنصت . وعن بعض الصحابة قال : لما صرخ الشيطان قتل محمد لم نشك في أنه حق ، وما زلنا كذلك حتى طلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين السعدين فعرفناه بكتفيه إذا مشى ، ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا ، فلما عرف المسلمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب فيهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة رضي اللّه عنهم .